
رحبت هيئة التحقيق وجمع الأدلة (CIGE) بالحكم الصادر غيابياً عن محكمة فرنسية بحق صبري الصيد، لإدانته بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق المجتمع الإيزيدي. وقد جرت المحاكمة على مدى خمسة أيام خلال شهر آذار من عام 2026، لتشكل خطوة مهمة ضمن الجهود الدولية الجارية لضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش.
الحكم:
قضت المحكمة بالسجن المؤبد بحق صبري الصيد بعد أن ثبتت إدانته بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بشكل مباشر، من خلال القيام بأفعال تسببت بأذى جسدي أو نفسي جسيم، إضافة إلى ارتكابه جرائم ضد الإنسانية شملت الاستعباد، والسجن، والاغتصاب، والاضطهاد، وأعمال لا إنسانية أخرى ارتكبها في سوريا بحق امرأتين إيزيديتين وأطفالهن. كما أدانته المحكمة بالتواطؤ في جرائم الإبادة الجماعية، عبر نقله امرأة إيزيدية مستعبدة وأطفالها داخل سوريا. وقد اعتُبرت هذه الأفعال جزءاً من الحملة المنظمة التي شنها تنظيم داعش ضد الإيزيديين عام 2014.
أُجريت المحاكمة في غياب الصيد، إذ يُعتقد أنه توفي، لكن المضي في القضية كان ضرورياً لضمان الاعتراف القضائي بالجرائم وتوثيقها رسمياً.
الجهود الجماعية الهادفة لتحقيق العدالة:
• قدّم الناجون الإيزيديون (كأطراف مدنية)، ومن بينهم شاهد من مجزرة كوجو، شهادات مباشرة عن العنف والانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء الأسر.
• قدمت منظمات المجتمع المدني مثل منظمتي يزدا وكنيات وثائق داخلية لتنظيم داعش تُظهر عمليات البيع وإعادة البيع المنهجي للنساء الإيزيديات، وقدّمت شهادات خبراء حول التأثير بعيد المدى لجرائم الإبادة الجماعية على المجتمع الإيزيدي. وبالتعاون مع الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ومؤسسة ”فري يزيدي“ (FYF) بصفتهما طرفين مدنيين، تم تقديم الأدلة الأساسية وشهادات الناجين المرتبطة بالجرائم الشخصية التي ارتكبها صبري الصيد وسياسة الاستعباد المنظمة التي اتبعها تنظيم داعش.
• أدلى عناصر سابقون في تنظيم داعش، بمن فيهم زوجة صبري الصيد، المدعوة ليلى عوادي، بشهادات داخلية عن دوره والبنية الداخلية للتنظيم، إضافة إلى تفاصيل حول كيفية عمل نظام الاستعباد.
• قدّم خبراء التحقيق، من ضمنهم لجنة العدالة والمساءلة الدولية (CIJA)، وثائق داخلية لتنظيم داعش والتي أظهرت أن عملية استعباد الإيزيديين كانت عملية منظمة للغاية ومدفوعة بسياسات محددة، وليست مجرد أعمال عنف عشوائية، الى جانب ذلك، قدمت اللجنة مذكرة قانونية متكونة من 440 صفحة حول هذا الموضوع.
ما أهمية هذا الحكم؟
يُعد هذا الحكم أول إدانة لمواطن فرنسي عن ارتكابه جريمة الإبادة الجماعية، وأول إدانة في فرنسا متعلقة بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين. يأتي هذا بعد صدور إدانات أخرى بحق عناصر آخرين في تنظيم داعش عن ارتكابهم جرائم الإبادة الجماعية بحق المجتمع الإيزيدي، ومن ضمنهم الحكم على طه الجميلي في ألمانيا ولينا إسحق في السويد، بينما من المقرر أن تُحاكم الفرنسية سونيا م. في شهر آذار من عام 2027 بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الإيزيديين.
أقرأ المزيد:
الصورة مقدمة من قبل GRC